سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين كالأربعين من الغنم والخمس من الإبل .
وأيضا المقصود من أحدهما هو من دون التعيين ، والحكم بالاجزاء حينئذ انما هو إذا كان قاصدا لإخراج الزكاة عن الآخر ولو بعد حين ، فيكون بالفعل قد شرع في امتثال الواجبين وتمامه يكون في ذلك الحين .
اما لو لم يقصد إلا زكاة واحدة عن أحدهما لا بعينه فيشكل الاجزاء ، ضرورة انها لا تكون عن واحد منهما بعينه ، فإنه ترجيح بلا مرجح ، وليس أحدهما لا بعينه إلا صرف مفهوم غير منطبق على الخارج وغير قابل لأن يؤمر به أو يجعل متعلقا للتكليف . ولا يتوهم النقض بصحة الأمر بإكرام أحد الرجلين مثلا ، فان ذلك من الوجوب التخييري الذي هو عبارة عن إيجابين مع تجويز ترك كل منهما إلى بدل .
ثم إن ما ذكره بقوله ( وكذا لو قال : إن كان مالي الغائب سالما ) يحتمل أن يكون تتمة لما تقدمه أي وكذا يجزى ان قيد إخراج الزكاة عن المال الغائب بسلامته . ويحتمل أن يكون المراد ان في مورد تساوى الحاضر والغائب من المالين لو قال : هذا من الغائب إن كان سالما ، وإلا فعن الحاضر ، كان مجزيا على حذو ما تقدم .
( قال المحقق قده : ولو اخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ، ثم بان تالفا ، جاز نقلها إلى غيره على الأشبه ) .
هذا ناظر إلى كلام الشيخ في ( المبسوط ) حيث منع من ذلك لفوات وقت النية . وتفصيل الكلام في المقام : انه لو أخرجها عن المال الغائب على تقدير سلامته ودفعها إلى المسكين ، ثم بان تلفه فأما أن يكون ما دفعه باقيا لدى المسكين أو تالفا عنده .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 232
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٣٢