الإذن ، فإن مع الإذن لا تكون اليد يد ضمان ، فلا يجوز التأخير .
ويدفع الأول :
أولا - ان المصارف ثمانية ولا يختص بالفقراء حتى يكون الطلب بشاهد حالهم . اللَّهم إلا أن يقال : ان الزكاة وضعها الأولى لأجل الفقراء كما في الروايات ، وأما الآية فهي في بيان المصارف وحصرها في قبال من لا يستحقها .
وثانيا - الفقير المستحق هو الكلي الطبيعي ، وليس الطلب من لوازم الطبيعي . وكذا ليس الطلب يصدر من جميع الافراد حتى ينسب إلى الطبيعي ، فإن من الفقراء من يجد قوت نصف السنة مثلا . فمن له شاهد حال لا يستحق قبل القبض ، ومن له الحق ( وهو الكلى ) غير مطالب .
وثالثا - انه لو فرضنا المطالبة ، فإنما يجب الفور لو كان دفع الزكاة تابعا لمطالبة أربابها ، نظير الوديعة والدين لا العكس ، كما فيما نحن فيه .
فإنه انما يكون لهم حق المطالبة شرعا لو كان المكلف مأمورا بالأداء فورا .
ولذا لو كان المكلف يجوز له التأخير لم يكن لهم المطالبة . وأما المطالبة منهم وسؤالهم اقتراحا فلا أثر له .
ويدفع الثاني : بان الأمر من الشارع لا يقتضي الفور . نعم ، لو فرض ان ولى الأمر بعث مصدّقه لجلب الزكوات ومطالبتها بالفعل ، لوجب أطاعته والجري على طبق قوله .
ويدفع الثالث : وهو استكشاف عدم جواز التأخير من الضمان :
ان الاستكشاف انما هو فيما يرتبط بإذن المالك وعدمه ، كمورد الوديعة والدين ، لا فيما يرجع أمره إلى الشارع . ولذا ربما يثبت الضمان مع
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 205
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٠٥