وحينئذ فإن كان الشراء بالعين الخارجية - أي عين المعزول - كان ذلك فضوليا كما هو واضح ويجرى ما تقدم ، وإن كان الشراء في الذمة وجعل المعزول أداء لها فهو قاصد لعوضيته ولو بوجه ، فيكون ذلك من قبيل التجارة بمال الطفل والمال المغصوب التي تكون في الذمة عادة ويؤدى الثمن من مالهما ، ومع ذلك يقال تعبدا بان حكمها حكم الفضولي . كما أنه بناء على كون الزكاة حقا ماليا وليست من الكسر المشاع يكون التقسيط الوارد في ذيل الحديث من باب التعبد .
هذا ، ولكن الرواية ضعيفة .
ومنها - انه لو لم يعزل من العين وانما عزل من مال خارجي - حيث إنه يجوز إعطاء المثل والقيمة عن العين الزكوية - فهل يكون هذا المعزول حكمه حكم العين المعزولة أم لا ؟
قال شيخنا الأنصاري في آخر كلامه : « ثم إنه لا فرق بين أن يكون العزل من عين النصاب ، أو من مال خارجي ، كما يستفاد من الشهيدين وجماعة . وإن كان ربما يوهم ظاهر الاخبار الاختصاص بالأول » .
والحق : انه لما كان تعين الزكاة في المعزول على خلاف القاعدة - ولذا استشكل بعض بان التعين يحتاج إلى قبض المستحق - وكان مورد الاخبار إن لم يكن ظاهرها مختصا بعزل العين ، فلا يجرى الحكم في العزل من المال الخارجي .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 177
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٧٧