الولائي ، للتقية أو للغيبة .
وأما قوله ( وقد يمكن وجوب الجهاد مع عدمه ) فهو إذا دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الإسلام ، فهنا يجب الدفاع .
وأما سقوط سهم السعاة وسهم المؤلفة قلوبهم فهو يبتنى على اختصاص هذين بعصر سيطرة الإمام عليه السلام ، لكنا نختار جواز قيام حاكم الشرع بذلك ، فلا يسقط سهمهم أيضا .
إذا تمهد هذا فنقول : قد وقع الكلام في اعتبار الفقر والحاجة في هذا السهم . فاعتبر بعضهم كليهما وذلك كما في ( المسالك ) ، اما صاحب ( المدارك ) فقد اعتبر الحاجة فقط . . في حين لم يعتبر آخرون شيئا منهما كصاحب ( الجواهر ) وأستاذه ( كاشف الغطاء ) وذلك عملا بإطلاق الآية .
والتحقيق : ان الظاهر من سبيل الله هو ما كان كذلك بالحمل الشائع ، لا بمجرد قصد القربة من حيث إعانة المؤمن ، وإدخال السرور في قلبه ، ونحو ذلك . والمصالح العامة كالمساجد والقناطر ونحو ذلك تعد من السبيل .
والجهاد والحج كذلك . وأما الأشخاص فيشكل فيهم الأمر . إذ فرق بين أن يعطى من الكسوة والطعام للشخص قربة إلى الله تعالى ، وبين أن يصرف شيء في سبيل الله قربة إليه تعالى . فمن صرف مالا في تزويج شخص ، أو أعطى له مالا لان يتزوج وقصد بذلك القربة فقد سلك سبيل الخير ، وحصل الأجر والثواب . لكن حيث لا يعد التزويج من سبيل الله تعالى فلم يصرف المال في ذلك .
وبهذا الكلام يندفع الاشكال من أن سبيل الله تعالى يعم بقية الأصناف .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 128
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٢٨