بقبضه ، فلا يرتجع منه حتى لو لم يصرفه في أداء الدين . لكن ذهب المشهور إلى الارتجاع ، وذلك لان العناوين لها المدخلية ، وحيث عين المالك ما دفعه في سهم الغارمين بحسب ولايته في الصرف ، فهو انما أعطاه بهذا العنوان ، فلو لم يصرفه الأخذ في ما عين الدافع ، يرتجع منه .
هل تقبل دعوى كونه مدينا :
( قال المحقق قده : ولو ادعى ان عليه دينا قبل قوله إذا صدقه الغريم .
وكذا لو تجردت دعواه عن التصديق والإنكار . وقيل : لا يقبل ، والأول أشبه ) .
وقع الخلاف في سماع دعوى الدين ، فهل تسمع كما تسمع دعوى الفقر ، أم يحتاج إلى البينة واليمين . ذهب جمع من الفقهاء إلى أنه لا تسمع هذه الدعوى مطلقا فيكلف بالبينة ، ولا يكفى تصديق الغريم لأنه عادل واحد يعوزه آخر حتى تكمل البينة .
والإنصاف انه لا يمكن المساعدة على ذلك ، إذ يستبعد إلزام المدين بالبينة بعد إن كان الدائن يطالبه به ، نعم لو كان موردا للتهمة فيحتمل تواطؤه على هذه الحيلة مع الدائن . . وهذه شبهة مصداقية .
وإذا كنا لا نسمع دعواه ، ولا نجعل تصديق الغريم امارة ، يلزم أن يبقى كثير من الغارمين مدينين ، دون أن يعطوا من الزكاة . اما عندما لا يوجد غريم يصدق الغارم في دعواه ، أو يوجد ولكنه يسكت عن التصديق فلا مجال لسماع دعواه ، لأن الشبهة مصداقية ومقتضى الاستصحاب عدم كونه غارما ، ومقتضى الاشتغال عدم فراغ ذمة المالك عن الزكاة الواجبة
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 123
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٢٣