الرابع - قد يكون تمكن الشخص من التصرف متوقفا على وجود شرط كأن يكون له خادم أو آلة . وحينئذ فإن كان متمكنا من الشرط فهو مقدور بالواسطة أو بالآلة ، وان لم يكن متمكنا منه فهو غير مقدور .
ثم إنه قد يكون الشخص متمكنا من التصرف بالاقتضاء إلا أن مانعا بمنعه من التصرف . فإذا أمكنه رفع المانع صدق عليه انه متمكن بالاقتضاء ، وان تعذر رفعه لم يكن متمكَّنا .
الخامس - التمكن إما خارجي أو شرعي . اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فإنه يتحقق إذا لم يكن ممنوعا شرعا ، كما لو حلف ان لا يتصرف في العشرين دينارا التي عنده حتى الحول ، أو نهاه الأب . فأي من التمكين هو المعتبر في وجوب الزكاة ؟
السادس - ليس التمكن مرادفا للقدرة . فإن القدرة عبارة عن كون الشخص بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . اما التمكن فهو عبارة عن إمكان التصرف وقوعا في قبال امتناعه الوقوعي فهو أمر تكويني لا شرعي .
وفقد التمكن الشرعي قد يكون :
أ - بالنهي التشريعي ، كما في مثال الحلف أو نهى الأب . وهذا المقدار من التوسعة في مفهوم التمكن لا يمكن المصير إليه أبدا لأنّه لو تمّ لما قرّ حجر على حجر . فهو متمكن وتجب عليه الزكاة .
ب - وقد يكون من الناحية الوضعية ، كان يكون مفلسا حجره الحاكم ، أو المال مرهونا ، أو انّه سفيه محجور عليه من التصرف . فبالنسبة إلى المفلَّس لا شك في عدم وجوب الزكاة عليه لأنه بعد ان حجره الحاكم أصبح ممنوعا من التصرف . اما في مثال الرهن فإنّه قد يكون قادرا على
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 56
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٥٦