بعد الوقت ، فالثابت في الذمة هو القصر .
وإن قلنا إن السبب هو نية الإقامة ، وتمامية الصلاة تدور مداره وجودا وعدما ، كما هو الشأن في جميع الأسباب ، فالعدول قبل الصلاة على القاعدة ، لكن العدول بعد الصلاة من حيث عدم تأثيره على خلاف القاعدة .
والعدول على هذا ناقل ، فالثابت في الذمة هو التمام .
وإن قلنا إن نية الإقامة آنا ما سبب لحدوث وجوب التمام وبقائه ، فالعدول قبل الصلاة من حيث التأثير في القصر على خلاف القاعدة ، وعدم تأثيره بعد الصلاة على القاعدة .
ولا مجال الكاشفية العدول ولا لناقليته أصلا ، كما هو واضح .
القصر عزيمة :
قال المحقق قده « واما القصر فإنه عزيمة إلا أن تكون المسافة أربعا ، ولم يرد الرجوع ليومه على قول » .
أقول : ظاهره هو القول بالتخيير في هذه الصورة . وقد تقدم الكلام مفصلا في الأربعة الملفقة ، واخترنا تعين القصر ، وعدم اشتراط الرجوع ليومه .
وأما أن القصر عزيمة فيستدل عليه بالآية الشريفة ، حيث إن معنى قوله تعالى : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » مفاده أن ترك الصلاة المتداولة جائز ، وحيث إن الواجب لا يجوز تركه ،
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 300
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٠٠