حالة سابقة له ، فان وجوب القصر لصلاة اليوم مشكوك الحدوث ، وما تقدم من الوجوب فإنما كان للصلوات المتقدمة .
بل نقول بأن الأصل ( أعني أصالة العموم ) يقضى بالتمام ، فان عموم ( كل مكلف يتم صلاته ) خرج منه المقيم غير الناوي لإقامة العشرة ، وهو مردد بين الأقل والأكثر ، والمتيقن خروجه هو الناوي لتسعة أيام بلا زيادة من اليوم العاشر ، ونشك في خروج من نوى ذلك مع زيادة نصف يوم من العاشر فيؤخذ بذلك العام .
والتحقيق : ان الأيام إذا وقعت في حيّز الحكم فهي على ثلاثة أنحاء :
أحدها - ما رتّب على ذلك محمولا كقولك : يوم الجمعة عيد ، أو مبارك ، وأيام التشريق كذا ، وأشهر الحج كذا ، إلى غير ذلك .
ثانيها - ما جعل الزمان ظرفا محضا للفعل كقولك : سافرت يوم الجمعة ، وقرأت القرآن في شهر رمضان مثلا .
ثالثها - ما جعل مقدّرا ومحدّدا لكمية العمل ، تقول : جلست في داري يوما ، أو عشرة أيام مثلا ، أو حاضت المرأة ثلاثة أيام ، أو ارتضع الطفل يوما وليلة ، إلى غير ذلك . فان في كل ذلك لا بد من تمام اليوم ، ولا يكتفى ببعضه إلا إذا أريد التسامح في التعبير والاستعمال المجازي .
نعم ، قد شاع هذا الاستعمال فيقال : حبس في السجن ثلاثة أشهر مثلا أو عشرة أيام ، ويحسب يوم الدخول والخروج من ذلك .
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 243
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٤٣