هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الأقوال التي أشار إليها الأنصاري إجمالا وقد تقدم منا استفادة لزوم نية الإقامة عشرا من قوله عليه السلام ( إن كان له مقام عشرة أيام ) وقلنا أيضا ان وجوب القصر بعد إقامة عشرة أيام مع النية بالنسبة للمكاري وغيره ليس لأجل انقطاع السفر أو انقطاع كثرته ، بل هو تخصيص للحكم الذي كان للمكاري .
وعلى هذا لو أقام كثير السفر بثلاثين مترددا في بلده ، وقلنا بلزوم الإقامة عشرة أيام بعد الثلاثين ، يلزم أن تكون العشرة مع النية . وهذا رابع الأقوال في المسألة .
أما لو ناقشنا في الاستدلال وقلنا بأن مفاد الجملة التركيبية في قوله عليه السلام ( إن كان له مقام عشرة أيام ) صرف الإقامة عشرا ولو بلا نية ، فلا تعتبر النية ، والعلم طريق إلى الواقع ولذلك لا يلزم تقدمه بل المناط هو الواقع ونفس الأمر ، فلا ضير في العلم المتأخر .
اختصاص الحكم بالمكاري والجمال :
ورد في الروايات رواها يونس بن عبد الرحمن عنوان المكاري ، وورد في رواية هشام عنوان المكاري والجمال ، فهل يمكن التعدي من المكاري إلى غيره كالملاح والراعي والتاجر أم لا ؟
ذهب جمع من الأعاظم كالشيخ ومن تبعه والمحقق وغيرهم إلى عدم اختصاص الحكم بالمكاري والجمال ، وأن ذكرهما
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 194
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٩٤