ورد دليل منفصل مفاده ان المكاري لو أقام عشرة أيام في بلدة يقصر صلاته بعد ذلك ، فلا يمكن تسرية حكم وجوب القصر بعد إقامة العشرة إلى كل من كان السفر عملا له ، لعدم الدليل عليه .
إن قلت : حيث لا نعلم بدخالة خصوصية كونه مكاريا أو جمالا فالأصل عدم دخالة هذا القيد ، ويكون الحكم عاما بالنسبة إلى كل من كان السفر عملا له .
قلت : تقدم منا في المقدمة الثانية ان الظهور العمومي يثبت دخالة ما احتمل دخالته ، ولذلك نقول باختصاص الحكم بالمكاري والجمال .
إن قلت : الحكم بالقصر لمطلق كثير السفر بعد الإقامة عشرا بلحاظ انقطاع كثرة السفر ، ولا فرق في ذلك بين المكاري وغيره .
قلت : أما أولا فقد أنكرنا أشد الإنكار أن تكون إقامة العشرة موجبة لانقطاع كثرة السفر ، وقلنا إن وجوب القصر تعبد وتخصيص .
وأما ثانيا : فلو سلمنا ذلك فلا ريب أن إقامة العشرة توجب انقطاع فرد من السفر ، فكما انه إذا انعدم فرد من الاسفار ووجد فرد آخر بعده تصدق الكثرة ، كذلك فيما انقطع فرد من السفر ، وبعبارة أخرى :
ان إقامة العشرة توجب انعدام الاتصال بين الاسفار لا انعدام التعدد ، وحيث إن الكثرة قوامها بالتعدد وان انعدم بعض الافراد ، فلا توجب الإقامة انقطاع الكثرة .
وتلخص من جميع ما تقدم ان الحكم مختص بالمكاري
و
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 197
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٩٧