العشرة بعد ذلك .
وكذلك الأمر بالنظر إلى الملازمة بين الانقطاعين ، فان معنى ذلك هو ان انقطاع السفر ملزوم لانقطاع الكثرة وسبب له ، وعليه فلا بد من تقدم انقطاعه على انقطاعها .
ومن الواضح انه كما ينقطع السفر بمجرد الدخول في البلد وبنية الإقامة في غير البلد ثم تتحقق العشرة ، كذلك لا بد وإن تكمل الثلاثون بجزئها الأخير ثم العشرة تتحقق بعده .
هذا وهل تلزم النية في هذه العشرة أم لا ؟ مقتضى كلامهم هو الثاني ، فإنهم إنما اعتبروها لأجل أن ينقطع السفر بها ، ولذا لم يعتبروها في الوطن ، وفيما نحن ينقطع السفر بتمامية الثلاثين ، فلا حاجة إلى النية .
وأما على ما ذكرناه من استظهار النية من الجملة التركيبية في قولهم عليهم السلام ( كان له مقام عشرة ) فإن ظاهرها هو التصدي لذلك ، وذلك يلازم النية ، فاللازم اعتبارها فيما نحن فيه كما هو كذلك في الوطن وغيره .
ثالثها : عدم الكفاية مطلقا ، وذلك لأن مفاد الروايات إقامة عشرة أيام عند دخوله البلد ، ولم يرد فيها عنوان انقطاع السفر وانقطاع كثرته كي نقول بأن انقطاعها يكون بإقامة عشرة أيام في الوطن أو ما هو بمنزلته . وعلى هذا حيث لم يقصد عشرة أيام منذ البداية فلا تكفي إقامته العشرة بعد الثلاثين المتردد فيها .
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 193
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٩٣