المعصية ، وكل ذلك لم يكن إلا جهة المقدمية .
وتقريب المقدمية بوجوه : - أحدها - إن فعل الضد مقدمة لترك الضد ، بعكس ما هو في الأصول من مقدمية ترك الضد لفعل الضد .
وفيه : ان الترك انما هو عدم المعلول ، ويستند إلى عدم العلة ، ولا يتسبب الترك من أمر وجودي حتى يكون السفر سببا ، ولا أن السفر شرط ، إذ الشرط ما هو الدخيل في فعلية الأثر . والأمر العدمي لا معنى لفعليته ، إذ الفعلية يراد بها الوجود .
ثانيها - ان السفر ضد للحضور الذي يجب مقدمة لأداء الدين ، إذ هو شرطه ، فترك السفر ترك الضد مقدمة للحضور الواجب .
ثالثها - أن يكون السفر ضدا للعمل الواجب كأن يسافر مع وجود الغريق الواجب إنقاذه ، وفي هذين القسمين يقصر الصلاة لأن ترك الضد ليس مقدمة لفعل الضد حتى تكون غاية السفر معصية وغير حق ، ولا أن السفر بنفسه لمعصية وغير حق .
6 - وإذا قصد بسفره الفرار من العمل بالواجب بحيث لو لم يسافر لم يكن له أن يشتغل بضد آخر ، بل صدر منه الواجب قهرا عليه ، كأخذ الدين أو الدية أو غير ذلك منه . وحينئذ إن كان العنوان سفر المعصية لم يوجب هذا تمام الصلاة ، إذ ليست المعصية عنوانا للسفر ، ولا كان السفر لأجل ترتب المعصية عليه ، إذ لا يترتب الفرار - وهو ترك الامتثال - عليه ، وانما يلازمه ذلك
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 126
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٢٦