هناك صعوبة في الإقناع بعدم كفاءة صبي اعتيادي مهما كان ذكيا وفطنا للإمامة
بمعناها الذي يعرفه الشيعة الإماميون ( 1 ) ، وكان هذا أسهل وأيسر من الطرق
المعقدة وأساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذ .
إن التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة ( 2 ) ، هو
أنها أدركت أن الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئا مصطنعا .
والحقيقة أنها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة فلم
تستطع ، والتأريخ يحدثنا عن محاولات من هذا القبيل وفشلها ( 3 ) ، بينما لم يحدثنا
إطلاقا عن موقف تزعزعت فيه ظاهرة الإمامة المبكرة أو واجه فيه الصبي الإمام
إحراجا يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه .
وهذا معنى ما قلناه من أن الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت
وليست مجرد افتراض ، كما أن هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة
في تراث السماء الذي امتد عبر الرسالات والزعامات الربانية .
ويكفي مثالا لظاهرة الإمامة المبكرة في التراث الرباني لأهل البيت ( عليهم السلام )
يحيى ( عليه السلام ) إذ قال الله سبحانه وتعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم
صبيا ) سورة مريم : 12 .
هامش
( 1 ) أي على أنه يجب أن يكون أفضل الناس ، وأعلم الناس كما هو معتقد الإمامية الاثني عشرية .
راجع : حق اليقين في معرفة أصول الدين للسيد عبد الله شبر ( ت / 1242 ه ) 1 : 141 ،
المقصد الثالث .
( 2 ) يقصد تقديم الإمام الصبي للاختبار أمام الملأ لإظهار حقيقة الأمر .
( 3 ) قد فعل المأمون ذلك ، وانكشف لدى الخاص من العلماء مدى ما يمتلكه الإمام الجواد ( عليه السلام ) من
الفقه والعلم . راجع : الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 123 .