ج - إن الشروط التي كانت هذه المدرسة وما تمثله من قواعد شعبية في المجتمع
الإسلامي ، تؤمن بها وتتقيد بموجبها في تعيين الإمام والتعرف على كفاءته للإمامة ،
شروط شديدة ، لأنها تؤمن بأن الإمام لا يكون إماما إلا إذا كان أعلم علماء
عصره ( 1 ) .
د - إن المدرسة وقواعدها الشعبية كانت تقدم تضحيات كبيرة في سبيل
الصمود على عقيدتها في الإمامة ، لأنها كانت في نظر الخلافة المعاصرة لها تشكل
خطا عدائيا ، ولو من الناحية الفكرية على الأقل ، الأمر الذي أدى إلى قيام
السلطات وقتئذ وباستمرار تقريبا حملات من التصفية والتعذيب ، فقتل من قتل ،
وسجن من سجن ، ومات في ظلمات المعتقلات المئات . وهذا يعني أن الاعتقاد
بإمامة أئمة أهل البيت كان يكلفهم غاليا ( 2 ) ، ولم يكن له من الإغراءات سوى ما
يحس به المعتقد أو يفترضه من التقرب إلى الله تعالى والزلفى عنده .
ه - إن الأئمة الذين دانت هذه القواعد لهم بالإمامة لم يكونوا معزولين عنها ،
هامش
( 1 ) كون الإمام أعلم أهل زمانه أمر متسالم عليه عند الإمامية . راجع : الباب الحادي عشر /
العلامة الحلي ، هذا وقد عرضوا لأكثر من اختبار صلوات الله وسلامه عليهم لإثبات هذا
المدعى ، ونجحوا فيه .
راجع : الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 123 ، فقد نقل تفصيلا في هذه المسألة عن مسائل
يحيى بن أكثم للإمام الجواد ( عليه السلام ) .
( 2 ) إن الاعتقاد بإمامة الأئمة كلف أتباعهم غاليا ، وهذا ثابت تاريخيا ، وليس إلى إنكاره من
سبيل ، والشاهد يدل على الغائب أيضا . راجع : مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني .