تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ثمّ قدّرها بمقادير مختلفة وأشكال متفاوتة فمنها صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوّف ومصمت وعريض ودقيق ، ولمّا كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه للتردّد في حاجاته لم يجعل عظمه عظما واحدا بل عظاما كثيرة بينهما مفاصل حتّى يتيسّر بها الحركة وقدّر شكل كلّ واحد منها على وفق الحركة المطلوبة بها ثمّ وصل مفاصلها وربط بعضها بالبعض بأوتار أنبتها من أحد طرفي العظم وألصق بالطرف الآخر كالرّباط له ثمّ خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزّوائد لتدخل فيها وتنطبق عليها فصار العبد إن أراد حركة جزء من بدنه لم يمتنع عليه ولولا المفاصل لتعذّر عليه ذلك ، ثمّ انظر كيف خلق عظام الرّأس وكيف جمعها وركَّبها وقد ركَّبها من خمسة وخمسين عظما مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث استوت به كرة الرّأس كما تراه فمنها ستّة تخصّ القحف [ 1 ] وأربعة عشر للحي الأعلى والاثنان للحي الأسفل والبقيّة هي الأسنان بعضها عريضة تصلح للطحن وبعضها حادّة تصلح للقطع وهي الأنياب والأضراس والثنايا ، ثم جعل الرّقبة مركَّبا للرّأس وركَّبها من سبع خرزات [ 2 ] مجوّفات مستديرات فيها تجويفات وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على البعض ويطول ذكر وجه الحكمة فيها ، ثمّ ركَّب الرّقبة على الظهر . وركَّب الظهر من أسفل الرّقبة إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة وركَّب عظم العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة ويتّصل به من أسفله عظم العصعص [ 3 ] وهو أيضا مؤلَّف من ثلاثة أجزاء ثمّ وصل عظام الظهر بعظام الصدور وعظام الكتف وعظام اليدين وعظام العانة وعظام العجز ثمّ عظام الفخذين والساقين وأصابع الرّجلين ولا نطول بذكر عدده ، ومجموع العظام في بدن الإنسان مائتا عظم وثمانية
هامش
[ 1 ] القحف - بالكسر - : العظم فوق الدماغ . [ 2 ] يعنى بها فقرات الظهر . [ 3 ] العصص - كقنفذ - : عجب الذنب أي أصله .