تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

البعير ولذلك قال عليه السّلام : « لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتّى يرى الناس كالأباعر في جنب اللَّه ثمّ يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير » ( 1 ) والصادق إذن في جميع هذه المقامات عزيز ، ثمّ درجات الصدق لا نهاية لها وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقا في الجميع فهو الصدّيق حقّا وقال سعد بن معاذ : ثلاثة أنا فيهنّ قوي وفيما سواهنّ ضعيف ما صلَّيت صلاة منذ أسلمت فحدّثت نفسي بأن أعيش حتّى أفرغ منها ، وما شيّعت جنازة فحدّثت نفسي بغير ما هي قائله وما هو مقول لها حتّى يفرغ من دفنها ، وما سمعت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول قولا إلا علمت أنّه حقّ ، فقال ابن المسيّب لما سمع هذا الحديث : ما ظننت أنّ هذه الخصال تجتمع إلا في النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فهذا صدق في هذه الأمور وكم من جملة الصحابة قوم قد أدّوا الصلاة وشيّعوا الجنائز ولم يبلغوا هذا المبلغ ، فهذه هي درجات الصدق ومعانيه والكلمات المأثورة عن المشايخ في حقيقة الصدق في الأغلب لا يتعرّض فيها إلا لآحاد هذه المعاني ، نعم قد قال أبو بكر الورّاق : الصدق ثلاثة : صدق التوحيد وصدق الطاعة وصدق المعرفة فصدق التوحيد لعامّة المؤمنين قال اللَّه تعالى : « والَّذين آمنوا بالله ورسله أُولئك هم الصدِّيقون » ( 2 ) وصدق الطاعة لأهل العلم وصدق المعرفة لأهل الولاية الَّذين هم أوتاد الأرض . وكلّ هذا يدور على ما ذكرناه في الصدق السادس ولكنّه ذكر أقسام ما فيه الصدق وهو أيضا غير محيط بجميع الأقسام . وقال جعفر الصادق عليه السّلام : الصدق هو المجاهدة وأن لا تختار على اللَّه غير اللَّه كما لم يختر عليك غيرك فقال تعالى : « هو اجتبيكم » ( 3 ) . وقيل : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى عليه السّلام أنّي إذا أحببت عبدا ابتليته ببلاء لا تقوم لها الجبال لأنظر كيف صدقه فإن وجدته صابرا اتّخذته وليّا وحبيبا ، وإن وجدته جزوعا يشكوني إلى خلقي خذلته ولم أبال . فإذن من علامات الصدق كتمان المصائب والطاعات جميعا وكراهة اطَّلاع الخلق عليها . أقول : وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا أردت أن تعلم أصادق

هامش
( 1 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 2 ) الحديد : 19 .
( 3 ) الحج : 78 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 147 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري