وقال المسيح عليه السّلام : « إنّكم لا تدركون ما تحبّون إلا بصبركم على ما تكرهون » . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو كان الصبر رجلا لكان كريما ، واللَّه يحبّ الصابرين » ( 1 ) . وقال عليّ عليه السّلام : « بني الإيمان على أربع دعائم اليقين والصبر والجهاد والعدل » ( 2 ) . وقال أيضا : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا إيمان لمن لا صبر له » ( 3 ) . أقول : وهذا المعنى الأخير مرويّ من طريق الخاصّة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين عليه السّلام وعليّ بن الحسين وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام بغير واحد من الإسناد رواه في الكافي . وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبرّ مطل عليه ويتنحّى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللَّذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبرّ : دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام « من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ اللَّه تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا ، وابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة » ( 6 ) . وعنه أو عن أبي جعفر عليهما السّلام قال : « من لا يعدّ الصبر لنوائب الدّهر يعجز » ( 7 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة ، وجهنّم محفوفة باللَّذات والشهوات فمن أعطى نفسه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 108
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٨
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 2 ) يأتي عن الكافي مثله .
( 3 ) أورده الشريف الرضي في النهج باب الحكم تحت رقم 82 .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 90 تحت رقم 8 .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 92 تحت رقم 18 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 92 تحت رقم 18 .
( 7 ) المصدر ج 2 ص 93 تحت رقم 24 .