لغيره : يا نبطيّ ويا هنديّ ويا روميّ من أنت ومن أبوك ؟ وأنا فلان بن فلان وأنّى لمثلك أن يكلَّمني أو ينظر إليّ ومع مثلي تتكلَّم ؟ وما يجري مجراه وذلك عرق دفين في النفس لا ينفك عنه نسيب وإن كان صالحا أو عاقلا إلا أنّه قد لا يترشّح منه عند اعتدال الأحوال ، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته وترشّح منه كما روي عن أبي ذرّ أنّه قال : قاولت رجلا عند النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : فقلت له : يا ابن السوداء فقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « يا أبا ذرّ طف الصّاع طف الصّاع ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل » قال أبو ذرّ : فاضطجعت وقلت للرّجل : قم فطأ على خدّي » [ 1 ] فانظر كيف نبّهه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه رأى نفسه فضلا بكونه ابن بيضاء وإنّ ذلك خطأ وجهل فانظر كيف تاب وكيف قلع من نفسه شجرة الكبر بأخمص قدم من تكبّر عليه إذ عرف أنّ العزّ لا يقمعه إلا الذّلّ . ومن ذلك ما روي أنّ رجلين تفاخرا عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال أحدهما للآخر : أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أمّ لك ؟ فقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « افتخر رجلان عند موسى عليه السّلام فقال أحدهما : أنا فلان بن فلان حتّى عدّ تسعة ، فأوحى الله إلى موسى عليه السّلام قل للَّذي افتخر : كلّ التسعة من أهل النّار وأنت عاشرهم » ( 1 ) . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « ليدعنّ قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنّم أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان الَّتي تدرف بآنافها القذر » ( 2 ) . الرابع التفاخر بالجمال وذلك يجري أكثره بين النساء ويدعو ذلك إلى التنقّص والثلب والغيبة وذكر عيوب الناس ، ومن ذلك ما روي عن عائشة أنّها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 243
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث أبي بن كعب بسند موثق كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 85 ، ورواه صاحب الجعفريات دون ذكر موسى عليه السّلام ص 164 من حديث علي عليه السّلام . وفي الكافي ج 2 ص 329 عن أبي عبد الله عليه السّلام .
( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 624 وأخرجه ابن ماجة أيضا .
[ 1 ] قال العراقي : أخرجه ابن المبارك في البر والصلة مع اختلاف ولا حمد من حديثه أن النبي صلَّى الله عليه وآله قال له : انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا اسود إلا تفضله بتقوى راجع مجمع الزوائد ج 8 ص 84 .