تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

إلا أنّه مرض يفوت حياة الأبد ، وأين منه المرض الَّذي لا يفوت إلا حياة الجسد ؟ ومهما اشتدّت عناية الأطبّاء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت حياة فانية ، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفيها فوت حياة باقية أولى ، وهذا النوع من الطبّ واجب تعلَّمه على كلّ ذي لبّ إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت فيحتاج العبد إلى تأنّق في معرفة عللها وأسبابها ثمّ إلى تشمير في معالجتها وإصلاحها فمعالجتها هي المراد بقوله تعالى : « قد أفلح من زكَّيها » ( 1 ) وإهمالها هو المراد بقوله عزّ وجلّ : « وقد خاب من دسّيها » ( 2 ) . ونحن في هذا الكتاب نشير إلى جمل من أمراض القلوب وكيفيّة القول في معالجتها على الجملة من غير تفصيل العلاج لخصوص الأمراض فإنّ ذلك يأتي في بقيّة الكتب من هذا الرّبع ، وغرضنا الآن النظر الكلَّي في تهذيب الأخلاق وتمهيد مناهجها ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالا له ليقرّب من الأفهام دركه ، ويتّضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق ، ثمّ بيان حقيقة حسن الخلق ، ثمّ بيان قبول الأخلاق للتغيير بالرّياضة ، ثمّ بيان السبب الَّذي به ينال حسن الخلق ، ثمّ بيان تفصيل الطَّرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النّفوس ، ثمّ بيان العلامات الَّتي بها يعرف مرض القلوب ، ثمّ بيان الطرق الَّتي بها يعرف الإنسان عيوب نفسه ، ثمّ بيان شواهد النقل على أنّ طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير ، ثمّ بيان علامات حسن الخلق ، ثمّ بيان الطريق في رياضة الصّبيان في أوّل النشوء ، ثمّ بيان شروط الإرادة ومقدّمات المجاهدة . فهي أحد عشر فصلا يجمع مقاصد هذا الكتاب إن شاء اللَّه . * ( بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق ) * قال اللَّه تعالى لنبيّه وحبيبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثنيا عليه ومظهرا نعمته لديه : « وإنّك

هامش
( 1 ) الشمس : 10 .
( 2 ) الشمس : 11 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 88 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري