تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

كتاب شرح عجائب القلب

وهو الكتاب الأوّل من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي تتحيّر دون إدراك جلاله القلوب والخواطر ، وتدهش في مبادي إشراق أنواره الأحداق والنّواظر ، المطَّلع على خفيّات السرائر ، العالم بمكنونات الضّمائر ، المستغني في تدبير ملكه عن المشاور والموازر ، مقلَّب القلوب ، وغفّار الذّنوب ، وستّار العيوب ، ومفرّج الكروب ، والصّلاة على محمّد سيّد المرسلين ، وجامع شمل الدّين ، وقاطع دابر الملحدين ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين . اما بعد فشرف الإنسان وفضيلته الَّتي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة اللَّه سبحانه الَّتي في الدّنيا جماله وكماله وفخره وفي الآخرة عدّته وذخره ، وإنّما استعدّ للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه ، فالقلب هو العالم باللَّه وهو العامل للَّه ، وهو السّاعي إلى اللَّه ، وهو المتقرّب إليه ، وهو المكاشف بما عند اللَّه ولديه ، وإنّما الجوارح أتباع له وخدم وآلات يستخدمها القلب ، ويستعملها استعمال المالك للعبيد ، واستخدام الرّاعي للرعيّة ، والصانع للآلة ، والقلب هو المقبول عند اللَّه إذا سلم من غير اللَّه ، وهو المحجوب عن اللَّه إذا صار مستغرقا بغير اللَّه وهو المطالب والمخاطب ، وهو المثاب والمعاقب ، وهو الَّذي يستعدّ بالقرب من اللَّه تعالى فيفلح إذا زكَّاه ، وهو الَّذي يخيب ويشقى إذا دنّسه ودسّاه ( 1 ) وهو المطيع للَّه بالحقيقة وإنّما الَّذي ينتشر على الجوارح

هامش
( 1 ) دنس - بكسر النون - عرضه أو ثوبه أو خلقه : تلطخ بمكروه أو قبيح فهو دنس ، ودنسه من باب التفعيل صيره دنسا . ودس الرجل : أفسده وأغواه ، ودسا نفسه : أخملها وأخس حظها .