أو تدبير المنزل فلو رغب عن الجمال فهو إلى الزّهد أقرب لأنّه على الجملة باب من الدنيا وإن كان قد يعين على الدّين في حقّ بعض الأشخاص . قال أبو سليمان الدارانيّ : من الزّهد في الدّنيا أن يتزوّج يتيمة فقيرة فيوجر فيها إن أطعمها وكساها وتكون خفيفة المئونة ترضى باليسير ، وإن تزوّج ببنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا فتشتهّي عليه الشهوات وتقول : اكسني كذا وأطعمني كذا ، فهذا دأب من لم يقصد التمتّع ، فأمّا من لم يأمن على دينه ما لم يكن له مستمتع فليطلب الجمال فالتلذّذ بالمباح حصن للدين . قيل : إذا كانت المرأة حسناء خيرة الخلق ، سوداء الحدقة والشعر ، كبيرة العين ، بيضاء اللَّون ، محبّة لزوجها ، قاصرة الطرف عليه ، فهي على صورة الحور العين فإنّ اللَّه تعالى وصف نساء الجنّة بهذه الأوصاف في قوله تعالى : « عربا أترابا » ( 1 ) فالعروبة هي العاشقة لزوجها ، المشتهية للوقاع وبه تتمّ اللَّذة ، والحوراء : البيضاء ، والحور : البيض ، والحوراء : شديدة بياض العين ، شديدة سوادها في سواد الشعر ، والعيناء : كبيرة العين . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خير نسائكم الَّتي إذا نظر إليها زوجها سرّته وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله » ( 2 ) وإنّما يسرّ بالنظر إذا كانت محبّة للزوّج . الرابعة أن تكون خفيفة المهر ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خير النساء أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا » [ 1 ] تزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث بيته وكان رحى يد ، وجرّة ، ووسادة من أدم حشوها ليف ، وأولم على بعض نسائه بمدّين من شعير وعلى أخرى بمدّين من تمر ومدّي سويق ، ولو كانت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 90
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٠
هامش
( 1 ) الواقعة : 37 .
( 2 ) مر الخبر عن الكافي ، وأخرجه الحاكم والنسائي وأحمد كما في الجامع الصغير بأدنى اختلاف .
[ 1 ] لم أعثر على أصل له إلا أن للطبراني عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « خيرهن أيسرهن صداقا »
وعن عائشة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله « ان من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها » مجمع الزوائد ج 4 ص 281 .