( فضيلة الحلال ومذمّة الحرام ) قال اللَّه تعالى : « كلوا من الطيّبات واعملوا صالحا » [ 1 ] أمر بالأكل من الطيّبات قبل العمل ، وقيل : إنّ المراد به الحلال . وقال اللَّه تعالى : « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 1 ) . وقال تعالى : « إن الَّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما - الآية - » ( 2 ) . وقال تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا اتّقوا اللَّه وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين ( 3 ) » ثمّ قال تعالى : « فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللَّه ورسوله ( 4 ) » ثمّ قال تعالى : « وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم ( 5 ) » ثمّ قال عزّ وجلّ : « ومن عاد فأولئك أصحاب النار ( 6 ) » جعل اللَّه آكل الرّبا في أوّل الأمر مؤذنا إلى محاربة اللَّه وفي آخره متعرّضا للنّار ، والآيات الواردة في الحلال والحرام لا تحصى . وأما الاخبار فقد روى ابن مسعود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم » ( 7 ) . ولمّا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ( 8 ) ، قال بعض العلماء : أراد به طلب علم الحلال والحرام ، وجعل المراد بالحديثين واحدا . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سعى على عياله من حلَّه فهو كالمجاهد في سبيل اللَّه ومن طلب الدّنيا حلالا في عفاف كان في درجة الشهداء » [ 2 ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 203
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) البقرة : 188 .
( 2 ) النساء : 10 .
( 3 ) البقرة : 278 .
( 4 ) البقرة : 279 .
( 5 ) البقرة : 279 .
( 6 ) البقرة : 275 .
( 7 ) رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 291 .
( 8 ) تقدم في المجلد الأول أبواب العلم .
[ 1 ] تمام الآية في سورة المؤمنون : 51 « يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا » .
[ 2 ] أخرجه الطبراني في الأوسط هكذا « من سعى على عياله ففي سبيل اللَّه » ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس « من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين » . ( المغني )