حدّها وحقيقتها وسببها الَّتي بها تجتلب [ 1 ] ، وثمرتها الَّتي منها تستفاد ، وعلامتها الَّتي بها تتعرّف ، وفضيلتها الَّتي لأجلها فيها يرغب ، مع ما ورد فيها من شواهد الشرع والعقل ولقد صنّف في مثل هذه المعاني كتب كثيرة [ 2 ] ولكن يتميّز هذا الكتاب عنها بخمسة أمور :
الأوّل حلّ ما عقدوه ، وكشف ما ستروه ، وتفصيل ما أجملوه ، الثاني ترتيب ما بدّدوه ، ونظم ما فرّقوه ، الثالث إيجاز ما طوّلوه وضبط ما قرّروه ، الرابع حذف ما كرّروه [ 3 ] ، الخامس تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام [ 4 ] ولم يتعرّض لها في كتاب أصلا إذ الكلّ وإن تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرّد كلّ واحد من السالكين بالتنبّه لأمر خفيّ بزيادة تخصّه [ 5 ] ويغفل عنه رفقاؤه ، أو لا يغفل أحدهم عن التنبّه له ولكن يسهو عن إيراده في الكتاب ، أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف ، فهذه خواصّ هذا الكتاب مع كونه حاويا لمجامع هذه العلوم .
وإنّما حملني على تأسيس الكتاب على أربعة أرباع أمران : أحدهما - وهو الباعث الأصليّ - أنّ هذا الترتيب في التحقيق والتفهيم كالضروريّ [ 6 ] لأنّ العلم الَّذي يتوجّه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة وإلى علم المكاشفة ، وأعني بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقطَّ ، وأعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به ، والمقصود من هذا الكتاب علم المعاملة فقطَّ دون علم المكاشفة الَّتي لا رخصة في إيداعها الكتب وإن كانت هي غاية مقصد الطالبين ومطمح نظر الصدّيقين [ 7 ] ، وعلم المعاملة طريق إليه ولكن
هامش
[ 1 ] في الإحياء [ الذي به تجتلب ] .
[ 2 ] في الإحياء [ ولقد صنف الناس في بعض هذه المعاني كتبا كثيرة ] .
[ 3 ] زاد في الإحياء [ وإثبات ما حرروه ] .
[ 4 ] اعتاص اعتياصا الأمر عليه اشتد وامتنع والتاث عليه ، فلم يهتد إلى الصواب .
[ 5 ] في الإحياء [ بأمر يخصه ] .
[ 6 ] في الإحياء [ كالضرورة ] .
[ 7 ] طمح بصره إلى شيء أي ارتفع ، وفي الدعاء « طموح الآمال قد خابت إلا لديك » أي الآمال المرتفعة خابت إلا لديك .