تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالا بعظمة اللَّه ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا ينظر اللَّه إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه » ( 2 ) وكان إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليه إذا قام إلى الصلاة سمع وجيب قلبه على ميلين . وكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلوّن ، فقيل له : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها اللَّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها » ( 3 ) . وروي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام « أنّه كان إذا توضّأ أصفرّ لونه فيقول له أهله : ما هذا الَّذي يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم » ( 4 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في عدّة الداعي ( 5 ) انّ إبراهيم عليه السّلام كان يسمع تأوّهه على حدّ ميل حتّى مدحه اللَّه تعالى بقوله : « إنّ إبراهيم لحليم أوّاه منيب » ( 6 ) وكان في صلاته يسمع له أزيز كأزيز المرجل [ 1 ] وكذلك كان يسمع من صدر سيّدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل ذلك ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا أخذ في الوضوء يتغيّر وجهه من خيفة اللَّه ، وكانت فاطمة عليها السّلام تنهج في الصلاة من خيفة اللَّه [ 2 ] ، وكان الحسن عليه السّلام إذا فرغ من وضوئه تغيّر لونه فقيل له في ذلك ، فقال : حقّ على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغيّر لونه ، ويروى مثل هذا عن زين العابدين عليه السّلام .

هامش
( 1 ) عدة الداعي آخر الفصل الأول من الباب الرابع ص 109 .
( 2 ) رواه الراوندي - رحمه اللَّه - في لب اللباب كما في مستدرك الوسائل ج 1 ص 266 .
( 3 ) رواه ابن شهرآشوب في التنزيل عن تفسير القشيري كما في البحار ج 18 باب آداب الصلاة ، ورواه أيضا جعفر بن أحمد القمي في كتاب زهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما في المستدرك ج 1 ص 266 .
( 4 ) علل الشرايع ص 88 عن أبان بن تغلب .
( 5 ) الباب الرابع من الكتاب ص 108 .
( 6 ) هود : 75 .
[ 1 ] قال الجوهري : الأزيز : صوت الرعد وصوت غليان القدر ، وقد أزت القدر تؤز أزيزا : غلت وفي الحديث « أنه يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء » . [ 2 ] النهج - بالتحريك - : البهر وتتابع النفس .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 351 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري