تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

* ( فضيلة الخشوع ومعناه ) * قال اللَّه تعالى : « الَّذين هم في صلاتهم خاشعون » ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : « فويل للمصلَّين . الَّذين هم عن صلاتهم ساهون » ذمّهم على الغفلة عنها مع كونهم مصلَّين لا لأنّهم سهوا عنها وتركوها . قال أبو حامد : « قال اللَّه عزّ وجلّ : « وأقم الصلاة لذكري » ( 3 ) ، وقال تعالى : « ولا تكن من الغافلين » ( 4 ) ، وقال تعالى : « ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون » ( 5 ) قيل : سكارى من كثرة الهمّ ، وقيل : من حبّ الدنيا ، وهب [ 1 ] أنّ المراد به ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بيّن فيه العلَّة فقال تعالى : « حتّى تعلموا ما تقولون » وكم من مصلّ لم يشرب الخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من صلَّى ركعتين لم يحدّث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدّم من ذنبه » ( 6 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما الصلاة تمسكن [ 2 ] وتواضع وتضرّع وتبأس [ 3 ] وتندّم ، وتقنع بمدّ يديك فتقول : « اللَّهمّ اللَّهم » فمن لم يفعل فهي خداج » [ 4 ] . وروي عن اللَّه [ 5 ] في الكتب السالفة « أنّه قال : ليس كلّ مصلّ أتقبّل صلاته ، إنّما

هامش
( 1 ) المؤمنون : 3 .
( 2 ) الماعون : 4 و 5 .
( 3 ) طه : 14 .
( 4 ) الأعراف : 205 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) مر سابقا عن أحمد أخرجه في مسنده .
[ 1 ] في الاحياء « قال وهب » . [ 2 ] تمفعل من سكن . بمعنى الذل والفقر والخضوع . [ 3 ] تبأس أي تفاقر وأرى تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا . [ 4 ] أخرجه أحمد في المسند ج 4 ص 167 ونحوه الترمذي في السنن ج 2 ص 175 والنسائي وابن خزيمة . كما في الترغيب ج 1 ص 348 و 349 . ولفظه « الصلاة مثنى مثنى ، تشهد في كل ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن » كلها بصيغة الأمر . والخداج بكسر الخاء المعجمة - ههنا بمعنى الناقص . [ 5 ] كذا في النسخ في بعض نسخ الاحياء « قال وهب » .