ويقبل عليها ولا يلتفت ولا يعبث ، ( 1 ) وبالجملة لا يتحرّك لغير الصلاة ، ولا يفعل من المكروهات شيئا . روى في الكافي بإسناده الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ، ولا تحدّث نفسك ولا تتثاءب ولا تتمطَّ [ 1 ] ولا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس ، ولا تلثّم [ 2 ] ، ولا تحتفز ، وتفرّج كما يتفرّج البعير ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ، ولا تفرقع أصابعك فإنّ ذلك كلَّه نقصان في الصلاة ، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنّها من خلال النفاق ، فإنّ اللَّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم ، وقال للمنافقين : « وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون اللَّه إلا قليلا » ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « ولا تكفّر » التفكير هو وضع اليمين على الشمال كما يفعله العامّة ، والاختفاز - بالحاء المهملة والزاي - أن يتضأم في سجوده وجلوسه ، والإقعاء عند أهل اللَّغة أن يجلس على وركيه وينصب ركبتيه ، وعند أهل الحديث أن يجلس على ساقيه جاثيا وليس على الأرض إلا رؤس أصابع الرجلين والركبتين . وفي الصحيح عن الباقر عليه السّلام : « إيّاك والقعود على قدميك فتتأذّى بذلك ولا تكون قاعدا على الأرض وإنّما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء » ( 3 ) . وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام « لا صلاة لحاقن ولا حاقب » ( 4 ) وهو بمنزلة من هو في ثيابه ، والحقن حبس البول ، والحقب حبس الغائط . ورواه أبو حامد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وزاد « الحاذق » وهو صاحب الخفّ الضيق .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 354
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) روى الصدوق في الخصال ج 2 ص 165 نحوه .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 299 . والآية في سورة النساء : 142 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 299 . والآية في سورة النساء : 142 .
( 4 ) رواه الصدوق - رحمه اللَّه - في المجالس ص 248 ، والمعاني ص 237 .
[ 1 ] الثؤباء : فتح الفم ، والتمطي : مد اليدين .
[ 2 ] المتلثم : المتنقب .