* ( فصل ) * إنّ اللَّه عزّ وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبرهم على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها كما قال سبحانه : « ذلك بما قدّمت أيديكم وأنّ الله ليس بظلام للعبيد » ( 1 ) وهو جلّ جلاله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون كما قال جلّ وعزّ : « وما تشاؤن إلا أن يشاء الله » ( 2 ) فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين كما قال مولانا الصادق عليه السّلام ، ( 3 ) قال : « ومثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الَّذي أمرته بالمعصية » . وقال الرضا عليه السّلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يطع بالإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، وهو المالك لما ملَّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعة لم يكن اللَّه عنها صادّا ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينه وبين ذلك لفعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الَّذي أدخلهم فيه » . وقال الباقر عليه السّلام : « في التوراة مكتوب يا موسى إنّي خلقتك واصطفيتك وقوّيتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي فإن أطعتني أعنتك على طاعتي وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي ، ولي المنّة عليك في طاعتك ولي الحجّة عليك في معصيتك لي » ( 5 ) . وقال الصادق : عليه السّلام : « إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ اللَّه أجبر الناس على المعاصي فهذا قد أظلم اللَّه في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد وهن اللَّه في سلطانه فهو كافر ، ورجل يقول : إنّ اللَّه كلَّف العباد ما يطيقون ، ولم يكلَّفهم ما لا يطيقون ، وإذا أحسن حمد اللَّه ، وإذا أساء استغفر اللَّه فهو مسلم بالغ » ( 6 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 221
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢١
هامش
( 1 ) آل عمران : 182 .
( 2 ) الإنسان : 30 .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 160 تحت رقم 13 .
( 4 ) التوحيد ص 370 .
( 5 ) رواه الصدوق - رحمه اللَّه - في الأمالي ص 185 . وفي اعتقاداته الباب التاسع .
( 6 ) التوحيد ص 270 .