تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

إليكم ، والبارئ تعالى واهب الحياة ، ومقدّر الموت ، ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للَّه زبانيتين فإنّهما كمالها ، وتتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ، هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللَّه تعالى به فيما أحسب وإلى اللَّه المفزع » . * ( الباب الثالث ) * * ( في العدل ) * إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يفعل القبيح لأنّه سبحانه تعالى عالم بقبحه ، قادر على تركه ، غير محتاج إلى فعله ، كيف ولو فعل القبيح لارتفع الوثوق بوعده ووعيده وأنبيائه ورسله ، تعالى وتقدّس عن ذلك « فما ربّك بظلام للعبيد » ، و « ولا يرضى لعباده الكفر » ، « ولن يخلف اللَّه وعده » ، وكلّ ما يفعله فإنّما يفعله لحكمة ومصلحة ، وإن كان جلّ اسمه غنيّا عن العالمين ، وإذ لا يفعل الظلم والقبيح فما حجب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فلا يحتجّ عليهم إلا بما آتاهم وعرّفهم كما قال عزّ وجلّ : « وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا » ( 1 ) « لئلا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرسل » ( 2 ) فيقولوا : « لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك » ( 3 ) « وما كان الله ليضلَّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون » ( 4 ) قال الصادق عليه السّلام : « يعني حتّى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه ، وقال في قوله عزّ وجلّ : « فألهمها فجورها وتقويها » ( 5 ) : بيّن لها ما تأتي وما تترك . وفي قوله عزّ وجلّ : « إنّا هديناه السبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا » ( 6 ) : عرّفناه إمّا آخذا وإمّا تاركا . « وهديناه النجدين » نجدي الخير والشرّ » ( 7 )

هامش
( 1 ) الاسراء : 15 .
( 2 ) النساء : 165 .
( 3 ) طه : 134 .
( 4 ) التوبة : 115 .
( 5 ) الشمس : 8 .
( 6 ) الدهر : 3 .
( 7 ) رواه الكليني - رحمه اللَّه - في الكافي ج 1 ص 163 تحت رقم 3 و 4 و 5 . . وفي التوحيد للصدوق ص 422 .