وسلم وقال : أخر عني يا عمر ! فلما أكثر عليه عمر قال : إني قد خيرت فاخترت ولو أعلم أني إذا زدت على السبعين غفر له زدت عليها وهو قوله عز وجل : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " . فيقال إنه قال : سأزيد على السبعين . فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يكن إلا يسيراً حتى نزلت هذه الآيات من براءة : " ولا تصل على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره " . ويقال إنه لم تزل قدماه بعد دفنه حتى نزلت عليه هذه الآية فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية المنافقين فكان من مات لم يصل عليه .
وكان مجمع بن جارية يحدث يقول : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطال على جنازةٍ قط . ما أطال عليها من الوقت ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قبره وقد حمل على سرير يحمل عليه موتاهم عند آل نبيط . وكان أنس بن مالك يحدث يقول : رأيت ابن أبي على السرير وإن رجليه لخارجتان من السرير من طوله .
وكانت أم عمارة تحدث قالت : شهدنا مأتم ابن أبي فلم تتخلف امرأة من الأوس والخزرج إلا أتت ابنته جميلة بنت عبد الله بن أبين وهي تقول : وا جبلاه ! - ما ينهاها أحد ولا يعيب عليها - وا جبلاه ! وا ركناه ! قالوا : ولقد انتهى به إلى قبره .
فكان عمرو بن أمية الضمري يحدث يقول : لقد جهدنا أن ندنو من سريره فما نقدر عليه قد غلب عليه هؤلاء المنافقون وكانوا قد
المغازي — صفحة 1058
مساهمون: مارسدن جونس
ص١٠٥٨