وأرضعناك بثدينا ولقد رأيتك مرضعاً فما رأيت مرضعاً خيراً منك ورأيتك فطيماً فما رأيت فطيماً خيراً منك ثم رأيتك شاباً فما رأيت شاباً خيراً منك وقد تكاملت فيك خلال الخير ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسم السبي وجرت فيهم السهمان . وقدم عليه أربعة عشر رجلاً من هوزان مسلمين وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم فكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن صرد فقال : يا رسول الله إنا أهلك وعشيرتك وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك . يا رسول الله إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر وللنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت خير المكفولين . ويقال : إنه قال يومئذ - أبو صرد : إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وبنات عماتك وخالاتك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك . يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي إنهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين ! وقال :
أمنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر
أمنن على نسوةٍ قد عاقها قدر * ممزق شملها في دهرها غير
المغازي — صفحة 950
مساهمون: مارسدن جونس
ص٩٥٠