الله إني لم أجد لما فعل هذا شبهاً في غرة الإسلام غنماً وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها فاسنن اليوم وغير غدا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال : تقبلون الدية خمسين في فورنا هذا وخمسين إذا رجعنا المدينة ! فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوم حتى قبلوها .
ومحلم بن جثامة القاتل في طرف الناس فلم يزالوا يرونه ويقولون : آبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك . فقام محلم فقام رجل طويل آدم محمر بالحناء عليه حلة قد كان تهيأ فيها للقتل للقصاص حتى جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان فقال : يا رسول الله قد كان من الأمر الذي بلغكم فإني أتوب إلى الله تعالى فاستغفر لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك فال : أنا محلم بن جثامة . قال : فتلته بسلاحك في غرة الإسلام ! اللهم لا تغفر لمحلم ! بصوتٍ عالٍ يتفقد به الناس . قال فقال : يا رسول الله قد كان الذي بلغك وإني أتوب إلى الله تعالى فاستغفر لي . فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوتٍ عالٍ يتفقد به الناس : اللهم لا تغفر لمحلم ! حتى كانت الثالثة . قال : فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقالته . ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم ! فقام من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلقى دمعه بفض ردائه . وكان ضمرة
المغازي — صفحة 920
مساهمون: مارسدن جونس
ص٩٢٠