فقال : أدركا امرأةً من مزينة قد كتب معها حاطب كتاباً يحذر قريشاً فخرجا فأدركاها بالخليفة فاستنزلاها فالتمساه في رحلها فلم يجدا شيئاً فقالا لها : إنا نحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك ! فلما رأت منهما الجد قالت : أعرضا عني ! فأعرضها عنها فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب فدفعته إليهما فجاءا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً فقال : ما حملك على هذا فقال : يا رسول الله إني لمؤمنٌ بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ! ولكني كنت امرءاً ليس لي في القوم أصلٌ ولا عشيرةٌ وكان لي بين أظهرهم أهلٌ وولدٌ فصانعتهم . فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قاتلك الله ! ترى رسول الله يأخذ بالأنقاب وتكتب الكتب إلى قريش تحذرهم . دعني يا رسول الله أضرب عنقه فإنه قد نافق ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع يوم بدرٍ على أهل بدرٍ . فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! وأنزل الله عز وجل في حاطب : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة . . " إلى آخر الآية .
وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : كتب حاطب إلى ثلاثة نفر : صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل : " إن رسول الله قد أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن تكون لي عندكم يدٌ بكتابي إليكم " . ودفع الكتاب إلى امرأةٍ من مزينة من أهل العرج يقال لها كنود وجعل لها ديناراً على أن تبلغ الكتاب وقال :
المغازي — صفحة 798
مساهمون: مارسدن جونس
ص٧٩٨