وسلم محمد بن مسلمة فقال : انظر لنا منزلاً بعيداً من حصونهم بريئاً من الوباء نأمن فيه بياتهم . فطاف محمد حتى انتهى إلى الرجيع ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً فقال : وجدت لك منزلاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على بركة الله .
وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك إلى الليل يقاتل أهل النطاة يقاتلها من أسفلها .
وحشدت اليهود يومئذٍ فقال له الحباب : لو تحولت يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أمسينا إن شاء الله تحولنا . وجعلت نبل اليهود تخالط عسكر المسلمين وتجاوزه وجعل المسلمون يلقطون نبلهم ثم يردونها عليهم . فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول وأمر الناس فتحولوا إلى الرجيع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغدو بالمسلمين على راياتهم وكان شعارهم : يا منصور أمت ! فقال له الحباب بن المنذر : يا رسول الله إن اليهود ترى النخل أحب إليهم من أبكار أولادهم فاقطع نخلهم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل ووقع المسلمون في قطعها حتى أسرعوا في القطع فجاءه أبو بكر فقال : يا رسول الله إن الله عز وجل قد وعدكم خيبر وهو منجزٌ ما وعدك فلا تقطع النخل . فأمر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى عن قطع النخل .
وحدثني محمد بن يحيى عن أبيه عن جده قال : رأيت نخلاً بخيبر في النطاة مقطعةً فكان ذلك مما قطع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
المغازي — صفحة 644
مساهمون: مارسدن جونس
ص٦٤٤