أبو عبد الله : وكان زيد بن أرقم يقول : كنت في حجر عبد الله بن رواحة فلم أر والي يتيمٍ كان خيراً منه خرجت معه في وجهه إلى مؤتة وصب بي وصببت به فكان يردفني خلف رحله فقال ذات ليلة وهو على راحلته بين شعبتي الرحل وهو يتمثل أبيات شعر
إذا بلغتني وحملت رحلي * مسافة أربعٍ بعد الحساء
فزادك أنعمٌ وخلاك ذمٌّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وآب المسلمون وغادروني * بأرض الشام مشتهى الثواء
هنالك لا أبالي طلع نخلٍ * ولا نخلٍ أسافلها رواء
فلما سمعت هذه الأبيات بكيت فخفقني بيده وقال : ما يضرك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها وأحداثها . ويرجع بين شعبتي الرحل ثم نزل نزلة من الليل فصلى ركعتين وعاقبهما دعاءً طويلاً ثم قال لي : يا غلام ! فقلت : لبيك ! قال : هي إن شاء الله الشهادة .
ومضى المسلمون من المدينة فسمع العدو بمسيرهم عليهم قبل أن
المغازي — صفحة 759
مساهمون: مارسدن جونس
ص٧٥٩