لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا ويُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً ولَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ وعِزّاً لِدِينِهِمْ وقِوَاماً لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ ولَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّه وأَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ واعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وجَرَتْ عَلَى
شرح
حقه عليهم واجبا من قبل الله تعالى ، وهو حق من حقوقه ، ليكون ادعى لهم على أدائه وبين أن حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حق الله تعالى ، من حيث أن حقه على عباده وهو الطاعة ، وأداء تلك الحقوق طاعات لله ، كحق الوالد على ولده وبالعكس ، وحق الزوج على الزوجة وبالعكس ، وحق الوالي على الرعية وبالعكس
قوله عليه السلام : " فجعلها تتكافأ في وجوهها " أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحق الوالي وهو الطاعة من الرعية مقابل بمثله ، وهو العدل فيهم وحسن السيرة .
قوله عليه السلام : " ولا يستوجب بعضها إلا ببعض " كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة .
قوله عليه السلام : " فريضة فرضها الله " بالنصب على الحالية له بإضمار فعل ، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف .
قوله عليه السلام : " نظاما لألفتهم " فإنها سبب اجتماعهم به ، ويقهرون أعداءهم ويعز دينهم .
قوله عليه السلام : " وقواما " أي به يقوم جريان الحق فيهم وبينهم .
قوله عليه السلام : " عز الحق " أي غلب .
قوله عليه السلام : " واعتدلت معالم العدل " أي مظانه أو العلامات التي نصبت في