شرح
أقول : هذا الخبر يدل بظاهره على عدم جواز الاعتقاد بسعود الساعات ونحوسها ولزوم مخالفة قول المنجمين في ذلك ، وإن أمكن أن يكون هذا للرد على من ظن أنه لا يمكن التحرز عن نحوستها بالاستعانة بالله ، أو ظاهره أن تأثير هذه السعود والنحوس من قبيل الطيرة ، حيث قال عليه السلام : اللهم لا طير إلا طيرك .
الثاني : ما رواه السيد الرضي ( رضي الله عنه ) في نهج البلاغة قال : ومن كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، وقد قال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق النجوم ، فقال عليه السلام :
أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر : فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ، ودفع المكروه ، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر .
ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله وعونه ( 1 ) .
وروى الطبرسي في الاحتجاج عنه عليه السلام مثله ( 2 ) .
أقول هذا أيضا مثل الخبر السابق ، وفيه تحذير عن تعلم علم النجوم ، وظاهره الحرمة .
الثالث : ما رواه السيد ابن طاوس بإسناده إلى الشيخ محمد بن رستم بن جرير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص 105 ( 79 من الخطب ) .
( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ص 239 .