قُلْتُ مَنْ فِي الْمَشْرِقِ ومَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ بِضَلَالٍ إِي واللَّه لَهَلَكُوا إِلَّا ثَلَاثَةً
357 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وعِدَّةٍ قَالُوا
كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع جُلُوساً فَقَالَ ع لَا يَسْتَحِقُّ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْه مِنَ الْحَيَاةِ ويَكُونَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَيْه مِنَ الصِّحَّةِ ويَكُونَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْه مِنَ الْغِنَى فَأَنْتُمْ كَذَا فَقَالُوا لَا واللَّه جَعَلَنَا اللَّه فِدَاكَ وسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ووَقَعَ الْيَأْسُ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمَّا رَأَى مَا دَاخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أيَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنَّه عُمِّرَ مَا عُمِّرَ ثُمَّ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الأَمْرِ أَوْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْه قَالُوا بَلْ يَمُوتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْه السَّاعَةَ قَالَ فَأَرَى الْمَوْتَ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ
شرح
من ارتداد الخلق وتركهم الوصي بالحق ، فقال عبد الملك ، فعلى ما تقول هلك الناس جميعا ، وكفروا بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، واستعظم ذلك ، فأجابه عليه السلام مؤكدا باليمين بأنهم هلكوا ، ثم كرر السائل السؤال على التعميم بأنه هلك من في المشرق والمغرب أيضا فقال عليه السلام إن أهل المشرق والمغرب كانوا لم يدخلوا بعد في دين الإسلام ، ولم يفتح بعد بلادهم ، ولما فتحت بجهاد أهل الضلال ودخلوا في دين هؤلاء ، ثم أكد ذلك واستثنى منه الثلاثة يعني سلمان وأبا ذر ومقداد ، وإنما لم يستثنهم أولا لكون المراد بالناس هنا هؤلاء المخالفين ، ولما عمهم ثانيا في السؤال بمن في المشرق والمغرب ، فكان يشمل هؤلاء أيضا فاستثناهم .
الحديث السابع والخمسون والثلاثمائة : مجهول .
قوله : " وسقط في أيديهم ( 1 ) " قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : « وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » أي لما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادتهم العجل ، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فيصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها وسقط مسند إلى - في أيديهم - وهو من باب الكناية ( 2 ) .
قوله عليه السلام : " أو يموت على ما هو عليه " أي في الحال .
هامش
( 1 ) الأعراف : 149 .
( 2 ) الكشاف : ج 2 ص 160 .