تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
لتداول مثله واشتهاره ، وعلى هذا يكون قوله : " ذراعا " بدلا من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدة قوله حينئذ ذراعا بذراعه معرفة طوله أولا فإن من كون الذراع سبعين قدما مع كونه قدمين والقدمان سبعا القامة ، يعلم منه طوله الأول ، فذكره لهذه الفائدة ، على أن السؤال الواقع بقول السائل : كم كان طول آدم عليه السلام حين هبط إلى الأرض ؟ يقتضي جوابا يطابقه وكذا قوله كم كان طول حواء فلو لا قوله ذراعا بذراعه وذراعا بذراعها لم يكن الجواب مطابقا ، لأن قوله دون أفق السماء مجمل ، فأفاد عليه السلام الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكره معه من كونه صار هذا القدر . وأما ما ورد في حواء عليها السلام فالمعنى أنه جعل طول حواء خمسة وثلاثين قدما بالأقدام المعهودة الآن ، وهي ذراع بذراعها الأول فبالذراع يظهر أنها كانت على النصف من آدم ، ولا بعد في ذلك ، فإنه ورد في الحديث ما معناه أن يختار الرجل امرأة دونه في الحسب والمال والقامة ، لئلا تفتخر المرأة على الزوج بذلك وتعلو عليه ، فلا بعد في كونه أطول منها . الثالث : ما ذكره الفاضل المذكور أيضا بأن يكون سبعين - بضم السين - تثنية سبع ، والمعنى أنه صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول ، والسبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام كل قدمين ذراع ، فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير - أعني - وفي ذكر ذراعا بذراعه حينئذ الفائدة المتقدمة لمعرفة طوله أولا في الجملة ، فإن سؤال السائل عن الطول الأول فقط ، وأما حواء فالمعنى أنه جعل طولها خمسه - بضم الخاء - أي خمس ذلك الطول وثلثين تثنية ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليل ، لأن السبعين في آدم عليه السلام أربعة من أربعة عشر والخمس وثلثا خمس من حواء خمسة من خمسة