تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمُ رَجُلٍ فَإِنَّه الأَوَّلُ حَقّاً وشِيعَتُه ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى ع عَلَى إِحْدَى وسَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى ع عَلَى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وإِحْدَى وسَبْعُونَ فِي النَّارِ وتَفَرَّقَتْ هَذِه الأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا ص عَلَى ثَلَاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وفِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ ومِنَ الثَّلَاثِ وسَبْعِينَ
شرح
أصناما كثيرة وهم متشاجرون متعاسرون ، هذا يأمره وهذا ينهاه ، ويريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة ، ثم يكل كل منهم أمره إلى آخر ويكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع ، وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء هذا مثل الكافر ، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد ، فقال : « وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ » أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته ، خدمة غيره ، ولا يأمل سواه ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي عليه السلام أنه قال : " أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله " ( 1 ) . وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : " الرجل السلم للرجل حقا علي عليه السلام وشيعته ( 2 ) " . قوله : " فلان الأول " أي أبو بكر فإنه لضلالته وعدم متابعته للنبي صلى الله عليه وآله اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة ، يلعن بعضهم بعضا ومع ذلك تقول العامة كلهم على الحق ، وكلهم من أهل الجنة . قوله عليه السلام : " فإنه الأول حقا " يعني أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه الإمام الأول حقا ، وهذا يحتمل وجهين : الأول : أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين عليه السلام ، وبالرجل الثاني رسول الله صلى الله عليه وآله ويؤيده ما مر من رواية الحاكم ، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ج 2 ص 119 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ص 497 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 154 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني