تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شَقَاءُ الثَّقَلَيْنِ وأَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وبِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وبِالْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ ومُلْكِي دَائِمٌ قَائِمٌ لَا يَزُولُ ولَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولَا فِي السَّمَاءِ وكَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُه وكَيْفَ لَا يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وإِلَيَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ وضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وخَفْنِي ولَا تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى ارْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فِي الْخَلْقِ ولَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ يَا مُوسَى إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِي مَنْزِلَةٍ لِيَنَالا بِهَا مِنْ فَضْلِي ورَحْمَتِي فَقَرَّبَا قُرْبَاناً ولَا أَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الأَخِ والْوَزِيرِ يَا مُوسَى ضَعِ الْكِبْرَ ودَعِ الْفَخْرَ واذْكُرْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقَبْرِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وأَخِّرِ الذَّنْبَ وتَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ ولَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وحِصْناً لِمُلِمَّاتِ الأُمُورِ
شرح
قوله تعالى : " في منزلة " أي في عبادة واحدة ، وهي القربان ، أو كانا بحسب الظاهر في درجة ومنزلة واحدة . قوله تعالى : " والوزير " هو معطوف على الصاحب أي كيف تثق بالصاحب والوزير بعد صدور مثل هذه الخيانة من الأخ الذي هو ألصق منهما ، قوله تعالى : " لملمات الأمور " أي نوازلها . قوله تعالى : " كيف تخشع " إلخ حاصله : أن الركون إلى الدنيا والميل إليها واتخاذها وطنا ومأوى ينافي الخشوع لله تعالى ، إذ الركون ملزوم لعدم رجاء الآخرة ، إذ من يرجو الآخرة رجاء صادقا ويعرف حقيقة ما فيها يحقر الدنيا في جنب نعم الآخرة ، ولا يتوجه إليها وعدم الرجاء ملزوم لعدم الإيمان بالله ورسوله وبالدار الآخرة ، وعدم الإيمان ملزوم لعدم النظر في فضل الله تعالى ونعمه عليه ، وعدم