تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ واقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ ونَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ واحْيَ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وعَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وذَكِّرْهُمْ آلَائِي ونِعْمَتِي وقُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيه فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وقُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ ولَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ ومُنِيراً وهُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وتَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلاً والْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ والأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وكُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرُونَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ ولَهَا عِنْدِي عَهْدٌ
شرح
قوله تعالى : " وأحي بتوراتي " أي حصل الحياة المعنوية التي هي بالعلم واليقين بالتوراة وقرأتها والعمل بها أو كن ملازما لها في مدة الحياة ، ويمكن أن يقرأ على باب الأفعال . قوله تعالى : " لا يتمادون " التمادي : بلوغ المدى والغاية ، والغي الضلالة أي لا يبالغوا في الغي الحاصل مما هم فيه من الجهالة ، وسائر الصفات الذميمة وتخصيص النهي بالتمادي ، لعله لبيان أن الدخول في الغي ينجر لا محالة إلى التمادي ، فالمراد النهي عن مطلق الدخول ، أو المراد الإقلاع عن الغي الذي هم فيه ، وعدم تماديهم فيه . قوله تعالى : " إذا انقطع حبلك " أي قوتك ووصلتك مني لم ينفعك التوصل والتقوى بغيري . قوله تعالى : " ولا تتطاول " التطاول : الترافع والاستعلاء وقوله " تعالى " بهذا " راجع إلى الكتاب . قوله تعالى : " السماء " تسبح أي تنقاد ، أو تدل على عظمتي وجلالي ، أو المراد أهل السماء . قوله تعالى : " بمكان " أي مكانة ومنزلة رفيعة .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 96 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني