تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِه وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُه ومَا أُرِيدَ بِه غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُه وإِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَه الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ ومَسْؤُولٌ وخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وأَهْلِه فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُه قَصِيرٌ وقَصِيرُه طَوِيلٌ وكُلُّ شَيْءٍ فَانٍ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا وكُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ ومِثَالٍ فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ فَهُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يَا مُوسَى أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلاًّ بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِه فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وأَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي ورَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي وانْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وقَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وانْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ ولَسْتَ لَهَا مَا لَكَ ولِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَه نِعْمَ الدَّارُ
شرح
قوله عليه السلام : " واتخذهم لغيبك إخوانا " أي اتخذهم إخوانا ليحفظوك في غيبتك بأن لا يذكروك في غيبتك بسوء ، ويدفعوا عنك الغيبة ويكونوا ناصحين لك عندما تغيب عنهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالغيب القيامة لغيبتها عن الحس ، وفي بعض النسخ [ لعيبك ] بالعين المهملة أي لستر معائبك . قوله تعالى : " وجد معهم " أي ابذل معهم غاية السعي في الطاعة ، وقوله تعالى : " يجدون " حال عن الضمير المجرور . قوله تعالى : " طويله قصير " أي لسرعة انقضائه " وقصيره طويل " لإمكان تحصيل السعادات العظيمة في القليل منه . قوله تعالى : " وكل عامل " أي كل من يعمل ما هو حق العمل إنما يكون عمله على بصيرة ويقين وعلم بكيفية العمل وحقيته ، وما يعمل له وعلى مثال يتمثله في الذهن من الثمرة المقصودة لعمله ، أو على مثال من سبقه من العالمين والمقربين ،