نَبُلَ ومَنْ أَفْكَرَ فِي ذَاتِ اللَّه تَزَنْدَقَ ومَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِه ومَنْ كَثُرَ مِزَاحُه اسْتُخِفَّ بِه ومَنْ كَثُرَ ضِحْكُه ذَهَبَتْ هَيْبَتُه فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَه أَدَبٌ إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وقَالٍ لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِه ولَا فَقِيرٌ لإِقْلَالِه أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرَى لَاشْتَرَاه مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الْكَرِيمُ الأَبْلَجُ واللَّئِيمُ الْمَلْهُوجُ
شرح
قوله عليه السلام : " ومن كثر حلمه نبل " النبالة : الفضل والشرف ، والفعل نبل بضم الباء .
قوله عليه السلام : " ومن أفكر " إلخ . أفكر في الشيء وفكر فيه وتفكر ، بمعنى وتزندق أي صار زنديقا ويطلق الزنديق على الثنوي وعلى المنكر للصانع وعلى كل ملحد كافر .
قوله عليه السلام : " بذي معقول " قال الجوهري ( 1 ) : عقل يعقل عقلا ومعقولا أيضا وهو مصدر ، وقال سيبويه : هو صفة ، وكان يقول إن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة ، ويتأول المعقول فيقول كأنه عقل له شيء أي حبس وأيد وشدد .
قوله عليه السلام : " لقيل وقال " قال الفيروزآبادي ( 2 ) : القول في الخير ، والقال والقيل والقالة في الشر أو القول مصدر ، والقال والقيل : اسمان له ، والقال الابتداء ، والقيل بالكسر الجواب .
قوله عليه السلام : " لو أن الموت يشتري " إلخ ، الأبلج الوجه : مشرقه ، والأبلج هو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا ، وهذه من علامات اليمن والبركة والكرم في المشهور ، والملهوج لم يأت في اللغة ، واللهج بالشيء الولوع به ، وهو لازم . نعم قال الجوهري ( 3 ) : شواء ملهوج بضم الميم وفتح اللام والواو إذا لم ينضج ، وهو لا يناسب المقام إلا بتكلف ، والظاهر أن المراد به الحريص ، ويمكن أن يوجه حاصل هذا الكلام بوجوه .
هامش
( 1 ) الصحاح ج 5 ص 1769 ( ط مصر )
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 42 ( ط مصر )
( 3 ) الصحاح : ج 1 ص 340 ( ط مصر )