تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الْمُنَافِقَ لَا يَرْغَبُ فِيمَا قَدْ سَعِدَ بِه الْمُؤْمِنُونَ والسَّعِيدُ يَتَّعِظُ بِمَوْعِظَةِ التَّقْوَى وإِنْ كَانَ يُرَادُ بِالْمَوْعِظَةِ غَيْرُه 133 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا ابْنَ مُسْلِمٍ النَّاسُ أَهْلُ رِيَاءٍ غَيْرَكُمْ وذَلِكُمْ أَنَّكُمْ أَخْفَيْتُمْ مَا يُحِبُّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَظْهَرْتُمْ مَا يُحِبُّ النَّاسُ والنَّاسُ أَظْهَرُوا مَا يُسْخِطُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَخْفَوْا مَا يُحِبُّه اللَّه يَا ابْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى رَأَفَ بِكُمْ فَجَعَلَ
شرح
أي تتعلم في أحد اليومين آداب الوصية ، وتستعملها في اليوم الآخر ، ويحتمل أن يكون المراد استعمال الآداب الحسنة في الوصية في اليوم الأول ، والاشتغال بمقدمات الموت في اليوم الثاني . الحديث الثالث والثلاثون والمائة : مرسل . قوله عليه السلام : " الناس أهل رياء غيركم " لعل مراده بيان الفرق بين ما يفعله الشيعة من إظهار الموافقة مع أهل الباطل تقية ، وبين ما يفعله المخالفون من إنكار حقية أئمة الحق مع علمهم بها لطمع الدنيا ، بأن الشيعة اعتقدوا الحق وأظهروا خلافه ، في مقام التقية إطاعة لأمره تعالى ، فلذا عبر عنه بما يحب الناس ، والمخالفين مع اعتقادهم بالحق أنكروه على وجه يوجب سخط الله عنادا وكفرا وطمعا في الدنيا ، فلذا عبر عنه بما يسخط الله ، فيكون الفرق بينهما في جهة الإظهار ، وكيفيته فقط ، ويمكن أن يستنبط من العبارة الفرق بين الإخفائين أيضا بأن يكون المراد بقوله : " أخفيتم ما يحب الله " إخفاءه أي إخفاء دين الحق في مقام التقية ، وبقوله : " ما يحبه الله ثانيا ما يحب الله إظهاره ، أي أخفوه في غير مقام التقية ، ولذا غير الكلام بإيراد الضمير في الثاني ، وعدم إيراده في الأول وإنما سمي فعلهم رياء ، لأن حقيقة الرياء إيقاع العمل لغير الله ، وفعلهم كذلك بخلاف إظهار الشيعة خلاف ما يضمرون ، فإنه لله ولا طاعة أمره .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 370 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني