تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَه وأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ واعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِيه أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وإِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ ونَافِسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُه وهُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وطَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ ونَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ واعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ وعَمِلَ بِالإِدْهَانِ لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي ويَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاه سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ
شرح
قوله تعالى : " في مهلة من أجلك " أي في زمان عمرك الذي أمهل وأخر فيه أجلك ، وقد يطلق الأجل على العمر ، فكلمة من بيانية ، قبل أن لا تقدر على العمل بعد الوفاة ، وفي الأمالي " قبل أن لا يعمل لها غيرك " . قوله تعالى : " وهم مجارون " قال الجوهري : أجاره الله من العذاب أنقذه ( 1 ) . قوله تعالى : " وطأ رسوم " أي امش على آثار منازل من كان قبلك " وادعهم هل تحس منهم من أحد " أي هل تشعر بأحد منهم وتراه أو تسمع صوتهم ، كما قال تعالى : « وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 2 ) » والركز : الصوت الخفي . قوله تعالى : " وعمل بالإدهان " قال الفيروزآبادي ( 3 ) : المداهنة خلاف ما تغمر كالأدهان ، ولعل المراد هنا المداهنة في الدين ، وترك النهي عن المنكر . قوله تعالى : " سيصطلم " قال الجوهري ( 4 ) : الاصطلام الاستئصال .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 3 ص 618 . ( 2 ) مريم : 98 . ( 3 ) القاموس : ج 4 ص 224 . ( 4 ) الصحاح : ج 5 ص 197 .