عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ واجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وتَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ ولَا تَوَكَّلْ عَلَى غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وارْضَ بِالْقَضَاءِ وكُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ ولْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ واحْكُمْ لِي لَطِيفَ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً رَاهِباً وأَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وأَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ - تُعْرَفْ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ
يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وقُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي ولَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُبَدِّلْ أَوْ تُغَيِّرْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الأَهْلَ وقَلَى الدُّنْيَا وتَرَكَهَا لأَهْلِهَا وصَارَتْ رَغْبَتُه فِيمَا عِنْدَ إِلَهِه
شرح
والانفراد به وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه . ونافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه . ( 1 )
قوله تعالى : " جهدك " أي بقدر وسعك وطاقتك لتكون معروفا بالخير حيث توجهت .
قوله تعالى : " بنصحي " أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم .
قوله تعالى : " بعدلي " أي بالحكم العدل الذي جعلت لهم .
قوله تعالى : " فقد أنزلته ( 2 ) " أي العدل أو الكتاب المشتمل عليه .
قوله تعالى : " لكل مفتون " أي بالدنيا وزخارفها .
قوله تعالى : " البتول " قال الفيروزآبادي : البتول : المنقطعة عن الرجال ومريم العذراء وفاطمة بنت سيد المرسلين عليهما السلام لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة فضلا ودينا وحسبا ، والمنقطعة عن الدنيا إلى الله ( 3 ) .
قوله تعالى : " وقلى الدنيا " أي أبغضها .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 5 ص 65 .
( 2 ) في المتن " فقد أنزلت " .
( 3 ) القاموس : ج 3 ص 332 .