تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كافِرُونَ ) * ( 1 ) ثُمَّ قَالَ وكَذَلِكَ الإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَه الْعَمَلُ وكَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَه الْعَمَلُ
شرح
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ » والتقدير فألقه إليهم ، فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم . وثانيها : إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو فيؤدونها على كره منهم ومشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة ، فيكون ذلك عذابا لهم عن الحسن والبلخي . وثالثها : إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا بسببي الأولاد ، وغنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها ، وغنمها فيتحسرون عليها ، ويكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي . ورابعها : إن المراد يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها ، والبخل بها والحزن عليها وكل هذا عذاب ، وكذلك خروجهم عنها بالموت ، لأنهم يفارقونها ولا يدرون إلى ما ذا يصيرون . وخامسها : إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها ، والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها ، عن ابن زيد ، واللام في قوله : « لِيُعَذِّبَهُمْ » يحتمل أن تكون العاقبة بمعنى أن ويحتمل أن يكون لام العاقبة والتقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم « وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ » أي تهلك وتذهب بالموت « وَهُمْ كافِرُونَ » جملة في موضع الحال ، أي حال كونهم كافرين والإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا بالكفر ، وهذا كما تقول أريد أن أضربه وهو عاص ، فالإرادة تعلقت بالضرب لا بالعصيان ( 2 ) . قوله عليه السلام : " لا يضر معه العمل " أي بحيث يصير سببا لخلوده في النار أو لعدم استحقاق الشفاعة والرحمة . قوله عليه السلام : " لا ينفع معه العمل " أي نفعا يوجب خلاصه عن العذاب أو استحقاقه للشفاعة والمغفرة . ويحتمل أن يكون المراد بالعمل هنا العبادات لاشتراطها بالإيمان .
هامش
( 1 ) التوبة : 54 - 55 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 39 . بتقديم وتأخير في الوجهين - الثالث والخامس .