تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ذِرَاعاً وعَرْضُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّه أَقْبَلَ الْخُدَّامُ بِصَحَائِفِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ فِيهَا الدُّرُّ والْيَاقُوتُ والزَّبَرْجَدُ فَيَنْثُرُونَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ يُعَانِقُهَا وتُعَانِقُه فَلَا يَمَلُّ ولَا تَمَلُّ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَمَّا الْجِنَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُنَّ جَنَّةُ عَدْنٍ وجَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ وجَنَّةُ نَعِيمٍ وجَنَّةُ الْمَأْوَى قَالَ وَإِنَّ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ جِنَاناً مَحْفُوفَةً بِهَذِه الْجِنَانِ وإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ لَه مِنَ الْجِنَانِ مَا أَحَبَّ واشْتَهَى يَتَنَعَّمُ فِيهِنَّ كَيْفَ يَشَاءُ وإِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ شَيْئاً أَوِ اشْتَهَى إِنَّمَا دَعْوَاه فِيهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ فَإِذَا قَالَهَا تَبَادَرَتْ إِلَيْه الْخَدَمُ بِمَا اشْتَهَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ طَلَبَه مِنْهُمْ أَوْ أَمَرَ بِه وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) * ( 1 ) يَعْنِي الْخُدَّامَ قَالَ * ( وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 2 ) يَعْنِي بِذَلِكَ عِنْدَ مَا يَقْضُونَ مِنْ لَذَّاتِهِمْ
شرح
أنه سأل زنديق أبا عبد الله عن مسائل وكان فيما سأل أخبرني عن الحوراء كيف تلبس سبعين حلة ، ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ، فقال عليه السلام : نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح . ( 3 ) قوله تعالى : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » قال أمين الدين الطبرسي : يقولون ذلك لا على وجه العبادة ، لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون بالتسبيح ، وقيل : إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم ، وإذا قضوا منه الشهوة قالوا الحمد لله رب العالمين ، فيطير الطير حيا ، كما كان ، فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء التسبيح ، ومختتم كلامهم التحميد ، ويكون التسبيح في الجنة بدل التسمية في الدنيا عن ابن جريح « وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » أي تحيتهم من الله سبحانه في الجنة سلام ، وقيل : معناه تحية بعضهم لبعض فيها سلام ، أو تحية الملائكة لهم فيها سلام يقولون : سلام عليكم ، أي سلمتم من الآفات والمكاره التي ابتلي بها أهل النار « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
هامش
( 1 ) يونس : 10 . ( 2 ) يونس : 10 . ( 3 ) الاحتجاج : ج 2 ص 351 . بحار الأنوار : ج 10 ص 187 .