تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ورِيحُ الْجَنُوبِ ورِيحُ الدَّبُورِ ورِيحُ الصَّبَا إِنَّمَا تُضَافُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا 64 - عَنْه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ رِيَاحَ رَحْمَةٍ ورِيَاحَ عَذَابٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَجْعَلَ الْعَذَابَ مِنَ الرِّيَاحِ رَحْمَةً فَعَلَ قَالَ ولَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ مِنَ الرِّيحِ عَذَاباً قَالَ وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يَرْحَمْ قَوْماً قَطُّ أَطَاعُوه وكَانَتْ طَاعَتُهُمْ إِيَّاه وَبَالاً عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَحَوُّلِهِمْ عَنْ طَاعَتِه قَالَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَوْمِ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا رَحِمَهُمُ اللَّه بَعْدَ مَا كَانَ قَدَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وقَضَاه ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِه فَجَعَلَ الْعَذَابَ الْمُقَدَّرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً فَصَرَفَه عَنْهُمْ وقَدْ أَنْزَلَه عَلَيْهِمْ وغَشِيَهُمْ وذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا - بِه وتَضَرَّعُوا إِلَيْه قَالَ وأَمَّا الرِّيحُ الْعَقِيمُ
شرح
لامية ، والبيانية نادرة ، وإن كان القائلون لا يعرفون هذا المعنى ، لكنهم سمعوا ممن تقدمهم ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى من أطلق ذلك على وجه المعرفة . الحديث الرابع والستون : صحيح . قوله عليه السلام : " إلا من بعد تحولهم " لعل المراد أن الله تعالى لما أمر بإرسال رياح غضب ثم تحولوا إلى طاعته ، يحول عذابه عليهم رحمة ، كما فعل بقوم يونس ، وإذا قدر وقضاء وأمر بهبوب رياح رحمة ، ثم تحولوا عن طاعته إلى معصيته ، فإنه لا يرجع في هبته ، ولا يقلب تلك الرياح عليهم عذابا ، إلا أن يأمر بإنشاء أمر آخر بعد تحولهم وإرسال ريح أخرى بعد طغيانهم . وأما قصة قوم يونس فروى علي بن إبراهيم ( 1 ) في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : " ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الإسلام فأبوا ذلك ، فهم أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا والآخر اسمه روبيل فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ، ويقول : لا تدع عليهم ، فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده ، فقبل قول العابد ، ولم يقبل من العالم فدعا عليهم فأوحى الله إليه يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، فلما
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 317 - 318 .