قَالَ فَيَأْمُرُهَا الْمَلَكُ فَيَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الأَسَدُ الْمُغْضَبُ قَالَ وَلِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ اسْمٌ أمَا تَسْمَعُ قَوْلَه تَعَالَى : * ( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * ( 2 ) وقَالَ * ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ( 3 ) وقَالَ * ( فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيه نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) * ( 4 ) ومَا ذُكِرَ مِنَ الرِّيَاحِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّه بِهَا
شرح
سهيل إلى مطلع الثريا ، وقال : الصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش ، وقال : الدبور : ريح تقابل الصبا .
وقال الشهيد ( ره ) في الذكرى : الجنوب : محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليين ، والصبا : محلها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي ، والشمال :
محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال ، والدبور : محلها من مغرب الشمس إلى سهيل ( 5 ) ، قوله تعالى : « وَنُذُرِ » أي إنذار أتى لهم بالعذاب قبل نزولها أو لمن بعدهم في تعذيبهم « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » أي باردا أو شديد الهبوب « فِي يَوْمِ نَحْسٍ » أي شؤم « مُسْتَمِرٍّ » استمر شؤمه ، أو استمر عليهم حتى أهلكتهم ، أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم ، فلم يبق منهم أحدا ، أو اشتد مرارته ، أو استمرت نحوسته بعدهم ، وفسر في بعض الأخبار ( 6 ) بيوم الأربعاء ، وفي بعضها بأربعاء لا يدور . ( 7 )
قوله عليه السلام : " وقال : الريح العقيم " إشارة إلى قوله تعالى : « وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ » وإنما سماها عقيما ، لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم ، أو لأنها لا تتضمن منفعة ، وهي الدبور أو الجنوب أو النكباء ، كما قيل :
قوله تعالى : « فَأَصابَها إِعْصارٌ » قال الجوهري ( 8 ) : الأعصار : ريح تهب تثير الغبار إلى السماء كأنه عمود ، قال تعالى : « فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ » ويقال : هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق .
هامش
( 1 ) القمر : 18 و 19
( 2 ) الذاريات : 41
( 3 ) الأحقاف : 24 .
( 4 ) البقرة : 266 .
( 5 ) الذكرى : ص 162 ( الطبعة الحجرية ) .
( 6 ) الوسائل : ج 8 ص 257 ح 3 و 4 ب 5 من أبواب آداب السفر إلى الحج .
( 7 ) أي آخر أربعاء في الشهر . لاحظ نفس المصدر : ح 2
( 8 ) الصحاح : ج 2 ص 750